علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
397
كامل الصناعة الطبية
الأنف بطل الشم ، وإن لم يسد المنخرين « 1 » كان الشم ضعيفاً ناقصا . وأما تفرق الاتصال : فبمنزلة رض الانف وكسره ، وهذا أيضاً متى كان الكسر عظيماً حتى يضغط المجرى ويسده بطل الشم ، ومتى كان يسيراً أحدث نقصاناً في الشم . وأما العلل الحادثة للعصب « 2 » المستبطن لثقبي المنخرين فهي : إما سوء مزاج ، أو ورم حار أو ورم صلب . وعلامة الورم إذا كان حاراً أن يجد العليل في ثقبي الأنف ثقلًا وتمدداً وضرباناً ، وإن كان صلباً فثقلًا وتمدداً من غير ضربان ، وإذا حدثت العلة في هذه المواضع تبع ذلك مضرة في الصوت . وأما العلل الحادثة في العظم الشبيه بالمصفاة وفي غشاء الدماغ المستبطن لهذا العظم فهي السدة ونتن الرائحة . والسدة : تحدث في العظم بسبب خلط غليظ يلحج في ثقبه ويجد العليل مع ذلك ثقلًا في داخل الرأس مما يلي المنخرين . واما الغشاء فتحدث السدة إما من خلط غليظ ، وإما من ورم حار أو صلب [ لتحدث في العظم بسبب خلط غليظ يلحج في ثقبه « 3 » ] ويجد العليل من ذلك ما يجده صاحب الورم الحار أو الصلب في داخل الرأس مما يلي المنخرين . وأما نتن الرائحة : فيكون إما من عفن العظم الشبيه بالمصفاة ، وإما من خلط عفن يلحج في ثقبه أو في ثقب الغشاء المستبطن له فتتادى رائحته إلى الآلة الأولى من آلات الشم وإلى الدماغ وقد تكون أيضاً نتن الرائحة إذا كان في الدماغ خلط عفن ويتبع ذلك حمى وصداع ، وإن كان نتن الرائحة من خلط يعفن في العظام المثقبة تبع ذلك نقصان في الصوت . أما العلل الحادثة في آلة الشم : فهي العلة المعروفة بالزكام ، ونقصان الشم وعدمه وهي العلة المعروفة بالخشم . أما الزكام : فهو تحلب فضول رطبة من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين .
--> ( 1 ) في نسخة م : تسد المجرى . ( 2 ) في نسخة م : للغشاء . ( 3 ) في نسخة م فقط .